ابن الأثير
293
الكامل في التاريخ
وظننت أنّها أخذت مالها ، ولا شكّ أنّهما لم يسلّما المملوكين إليها ، وقد استغاثت بهما [ 1 ] ، فلم ينصفاها ، فجاءت إليك ، وكلّ من رأى هذه المرأة تشكو وتستغيث يظنّ أنّي أنا منعتها عن مالها ، فيذمّني ، وينسبني إلى الظلم ، وليس لي علم ، وكلّ هذا فعل هذين ، أشتهي أن تتسلّم أنت المملوكين وتسلّمهما إليها ، فأخذت المرأة مالها ، وعادت شاكرة داعية ، وله من هذا الجنس كثير لا نطوّل بذكره . ذكر ولاية ابنه الملك القاهر لمّا حضر نور الدين الموت أمر أن يرتّب في الملك بعده ولده الملك القاهر عزّ الدين مسعود ، وحلّف له الجند وأعيان الناس ، وكان قد عهد إليه قبل موته بمدّة ، فجدّد العهد له عند وفاته ، وأعطى ولده الأصغر عماد الدين زنكي قلعة عقر الحميديّة ، وقلعة شوش ، وولايتهما ، وسيّره إلى العقر ، وأمر أن يتولّى تدبير مملكتهما ، ويقوم بحفظهما ، والنظر في مصالحهما ، فتاه الأمير بدر الدين لؤلؤ لما رأى من عقله وسداده ، وحسن سياسته « 1 » وتدبيره ، وكمال خلال السيادة فيه ، وكان عمر القاهر حينئذ [ عشر سنين ] . ولمّا اشتدّ مرضه وأيس من نفسه أمره الأطبّاء بالانحدار إلى الحامّة المعروفة بعين القيّارة ، وهي بالقرب من الموصل ، فانحدر إليها ، فلم يجد بها راحة ، وازداد ضعفا ، فأخذه بدر الدين وأصعده في الشبّارة إلى الموصل ، فتوفّي في الطريق ليلا ومعه الملّاحون والأطبّاء ، بينه وبينهم ستر .
--> [ 1 ] إليهما . ( 1 ) . وحسن سيرته . A